الشيخ الأصفهاني
286
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
تنقضه بيقين آخر ) ( 1 ) بعين ما أجاب به - هنا - من اقتضاء اعتبار الامارة لليقين ، بالحكم ، ولو بوجه وعنوان آخر . والتحقيق : أن عنوان نقض اليقين بالحجة وإن كان مغايرا لعنوان نقض اليقين بالشك ، الا أن مجرد تغاير العنوانين لا يجدى ، ما لم يكونا متضادين ، فان النقض - من حيث كونه نقض اليقين بالحجة - وإن كان جائزا الا أنه من حيث نقض اليقين بالشك حرام ، ولا تنافي بين عدم اقتضاء العنوان الأول مع اقتضاء العنوان الثاني . نعم إذا كانا متضادين بأن يكون نقض اليقين استنادا إلى الحجة جائزا واستنادا إلى الشك ، حراما ، لاستحالة صدوره مستندا إلى كليهما ، كان الأمر كما أفيد الا أنه لا ريب في عدم جواز نقض اليقين مع الشك ، وإن لم يكن بالشك لوضوح أن قصد الوجه في عدم الجري العملي على وفق اليقين غير لازم . مع أن لازمه أن في مورد قيام الامارة تجري الاستصحاب وأن النقض بالشك مع قيام الحجة حرام ، وإن لم يقع منه هذا الحرام خارجا لفرض استناده إلى الحجة لا إلى الشك . قوله : وأما حديث الحكومة ، فلا أصل لها أصلا . . . . الخ . سيأتي إن شاء الله تعالى تقريب الحكومة ، وما يتعلق به من النقض والابرام . والذي ( 2 ) ينبغي أن يقال في هذا المجال : هو أن العلم المجعول غاية للأصول - مطلقا - طريقي وله حيثيتان : إحداهما - حيثية كونه وصول الواقع وصولا بالذات ، وبلا عناية ، وهذه الحيثية مناط فعلية الحكم وبلوغه درجة حقيقة الحكمية ، كما مر تحقيقه مرارا . ثانيهما - حيثية كونه منجزا بالذات ، وبلا جعل من الشارع ، وهذه الحيثية مناط استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع . وفي قبال العلم بإحدى الحيثيتين هو الشك ، فإنه تارة من حيث عدم وصول الواقع ، وأخرى من حيث عدم المنجز له .
--> ( 1 ) الوسائل : ج 1 : الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء : الحديث 1 . ( 2 ) في التعادل والترجيح .